شدّد المفتي الجعفري الممتاز الشّيخ أحمد قبلان، على أنّ "لبنان عقيدة أخلاقيّة ووطنيّة، ولن نسمح لأيّة سلطة بأيّة مغامرة تنال من "عقيدة لبنان التأسيسيّة"، مشيرًا إلى أنّ "شاهدَنا في يوم الإمام الحسين، جبهات لبنان والحرب المصيريّة الّتي خضناها في وجه أخطر مشاريع أميركا وإسرائيل الإرهابيّة، وقد انكشفت الحرب عن أكبر صمود أسطوري، وأعظم مقاتلي الأرض، وأشرف إنجازات دفاعيّة مصيريّة؛ وكلُّه من أجل لبنان ومن أجل سيادته الوطنيّة".
وركّز، في رسالة العاشر من المحرّم لهذا العام، من على منبر مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، على أنّ "القضيّة هي سيادة لبنان وصيغته التوافقيّة، وشراكته الإسلاميّة المسيحيّة الّتي تتعارض مع مشاريع صهينة البلد"، معتبرًا أنّ "الإنكار لا يفيد أحدًا، لأنّ البعض يلعب دور الخادم المطيع للمشاريع الأميركيّة الصهيونيّة، ولذلك مَن يُصرّ على أي بيئة تخدم تل أبيب فليذهب إليها". ولفت إلى أنّ "جماعة البكّائين على حائط المبكى خسروا الرّهان، واليوم المقاومة أيقونة لبنان وعنوان سيادته، ومع تنظيم الشّراكة بين الجيش والمقاومة نكون أمام أهمّ أساس تكويني لصيغة الأمن والدفاع الوطني".
وأكّد المفتي قبلان أنّ "اللّحظة لحماية لبنان وتكريم مقاتلي السّيادة اللّبنانيّة، وتأمين القرار الوطني، وليس لتنفيذ الأوامر واللّوائح الأميركيّة، وخاصةً أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو جزّار تل أبيب مع نتيجة هذه الحرب بات من الماضي، ومصيره من مصير المقابر السّياسيّة، فيما واقع لبنان تحوّل إلى ثقل إقليمي فَرضته نتائج الجبهة الجنوبيّة، والإصرار الإيراني على حماية السّيادة الوطنيّة للبنان، بحيث أنّ الملف اللّبناني بات اليوم حاضرًا بقوّة في قلب التفاهمات الكبرى بين طهران وواشنطن؛ وكلّنا ثقة بطهران".
وبيّن أنّ "لعبة فصل لبنان عن مفاوضات واشنطن- طهران لصالح مفاوضات واشنطن الصهيونيّة مكشوفة، ولن نعطيها أي فرصة سياسيّة أو أمنيّة، والسّلطة التي تريد أمرَكة لبنان لن تَحكم، بل لن يكون لبنان ملعبًا لأحد، وخاصةً لتل أبيب". ورأى أنّ "السّلطة الحاليّة تنتحر سياديًّا وسياسيًّا، خاصةً أنّها مَنعت الجيش اللبناني من الدّفاع عن وطنه لبنان، حتى على الأقل أن يكون شريكًا في الدّفاع عن بلده، ومع ذلك ما زالت تُمعِن بضرب التوافق اللّبناني".
كما أعاد التشديد على أنّ "لبنان عقيدة وطنيّة ونظام تأسيسي توافقي، ومَن يطعن النّظام التوافقي للبنان إنّما يضعه في قلب كارثة وطنيّة ليس لها سابق. ولا شكّ أنّ هذا خيار خطير للغاية، وأصابع واشنطن وتل أبيب وجماعة المذابح الطائفيّة وراء هذه اللّعبة الانتحاريّة".
وأضاف قبلان "لأنّنا في يوم الإمام الحسين وملحمته العظمى، فإنّنا نشكر إيران الّتي شاركت لبنان بأكبر سيادته، وإنّنا ندعوها لتلعب دورَ الشّريك والسّند للسّعوديّة في لبنان، لمنع حرائق الفتن الأميركيّة الصهيونيّة"، معتبرًا أنّ "لبنان لا يمكن أن يكون ضدّ إيران ولا ضدّ السعودية، ومن يُنفّذ مشاريع معاداة إيران إنّما يضع لبنان بفمّ الذّئب الأميركي. وسنمنع أي معاداة لطهران، وهذا البعض يعلم أنّ أميركا شريكة إسرائيل الإرهابيّة في حربها على لبنان، فيما إيران شريكة لبنان بالدّفاع عن سيادته".
وحذّر من "اللّعب بالنّار، خاصةً في المسائل السّياديّة والرّوابط الدّينيّة والأخلاقيّة. ودَعونا من لعبة الرّشاوى السّياسيّة، واليوم لبنان يخرج بحول الله وقوّته، وبفضل قرابين مقاومته، وآلام جرحاه، وصبر شعبه الشريف، من أخطر حرب وبأهمّ انتصار، وسط شرق أوسط تُمثّل طهران فيه قوّةً إقليميّةً ندّية كبرى، وهذا ما يزيد من هامش المصالح السّياديّة اللّبنانيّة، فيما الرّئيس الأميركي دونالد ترامب يبحث عن بديل لنتانياهو، والنّتيجة أنّ إسرائيل فقدت قدرتها على صياغة ملامح شرق أوسط جديد، ومع طهران وصواريخها الثّقيلة احتلّ لبنان قلب الهيكل الجديد للشّرق الأوسط".
وأكّد أنّه "مطلبنا تعزيز سيادة لبنان وتأمين حلفاء إقليميّين أوفياء، لا حلفاء طغاة غدّارين. ولبنان لا يقوم إلّا بالشّراكة التوافقيّة وقدرته السّياديّة، وليس هناك شيء أهمّ عندنا من الوحدة الإسلاميّة (السّنيّة الشّيعيّة)، ولن نُفرّط بها أبدًا". وتابع: "شكرًا لكلّ من حمى لبنان من أخطر لعبة وفتنة أميركيّة صهيونيّة، وشكرًا للمقاومة والشّهداء والجرحى وللنّازحين، أهل الجنوب والضاحية والبقاع، وشكرًا للمبادرات الفرديّة والقيادات الوطنيّة الّتي لم تنهزم لحظة المحن الوجوديّة للبنان".
وذكّر قبلان، السّلطة الحاليّة بـ"ضرورة طرق باب رئيس مجلس النّواب نبيه بري لقراءة لبنان السّيادي، ودونه لن نقبل بأي التزام على الإطلاق".